التفتازاني
24
شرح المقاصد
الرجاء من المخلوقات مذكور في بعض المواضع من التنزيل كقوله تعالى : فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ « 1 » . وكقوله تعالى : أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ « 2 » . وكقوله تعالى : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ « 3 » إلى غير ذلك تنبيها على أنه مع ثبوته بالأدلة القطعية والوجوه الإقناعية مشهور يعترف به الجمهور ، ومن المعترفين « 4 » بالنبوة وغيرهم ، إما بحسب الفطرة ، أو بحسب التهدي إليه « 5 » ، واجب بالاستدلالات الخفية على ما نقل عن الأعرابي أنه قال : « البعرة تدل على البعير ، وآثار الأقدام على المسير ، فسماء ذات أبراج ، وأرض ذات فجاج ، ألا تدل على اللطيف الخبير » ؟ وخالفت الملاحدة في وجود الصانع لا بمعنى أنه لا صانع للعالم ؛ ولا بمعنى أنه ليس بموجود ولا معدوم ، بلا واسطة ، بل بمعنى أنه مبدع لجميع المتقابلات من الوجود والعدم ، والوحدة والكثرة والوجوب والإمكان فهو متعلل عن أن يتصف بشيء منها ، فلا يقال له موجود ولا واجد ، ولا واجب مبالغة في التنزيه ، ولا خفاء في أنه هذيان بيّن البطلان .
--> ( 1 ) سورة العنكبوت آية رقم 65 . ( 2 ) سورة النمل آية رقم 62 . ( 3 ) سورة لقمان آية رقم 25 . ( 4 ) في ( ب ) المعترضين بدلا من ( المعترفين ) . ( 5 ) في ( ب ) النهدي اللّه وهو تحريف .